السيد محمد سعيد الحكيم
526
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وتضحياتهم ، التي بلغت القمة في فاجعة الطف ، لا يبقى مبرر للتضحية من الأئمة الباقين عليهم السلام أو من شيعتهم . ولا سيما بعد أن فُتِح بعد فاجعة الطف باب الإنكار على السلطة وتعريتها ، والتذكير بجرائمها ، والتأكيد على عدم شرعيتها ، من قبل فئات كثيرة غير الشيعة الإمامية . وبدأ الخروج عليها حتى من غير الخوارج . اهتمام الأئمة عليهم السلام بالحفاظ على شيعتهم ولذا بدؤوا ( صلوات الله عليهم ) يحثون شيعتهم على أن يحافظوا على أنفسهم ، ويحقنوا دماءهم ، ولا يتعرضوا للسلطان ، ولا يذلوا أنفسهم بالاحتكاك به ، وظهور مخالفتهم له ، ويتجنبوا الجدل والخصومة مع الجمهور ، ويبعدوا عن مظان الشهرة ، ويحذروا من التعرض لتشهير الناس بهم وتهريجهم عليهم . وأكدوا على التقية في الدين ، وكتمان الحق عن غير أهله ، وتجرع الغيظ والصبر على ما يقاسونه من أعدائهم . . . إلى غير ذلك مما يجري هذا المجرى . وما ورد عنهم ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) في ذلك من الكثرة بحيث يتعذر استيعابه هنا ، ويسهل التعرف عليه بأدنى مراجعة لتراثهم الثقافي الرفيع ، وملاحظة لسلوكهم عليهم السلام وسلوك خواص أصحابهم . وقد استطاعوا بذلك أن يكبحوا جماح غضب الشيعة وانفعالهم ، ويحدوا نسبياً من اندفاعاتهم الانفعالية والعاطفية ، حفاظاً عليهم . كل ذلك لشدة اهتمامهم ( صلوات الله عليهم ) ببقاء المؤمنين وتكثيرهم ، من أجل أن يؤدوا ما عليهم من حمل دعوة الحق والحفاظ عليها والتبليغ بها ، وتجسيد تعاليمها عملًا ، كي تبقى حية فاعلة جيلًا بعد جيل . ومن الملفت للنظر ما في صحيح الحسين بن أبي العلاء : « سألت أبا